السيد مصطفى الخميني
291
تفسير القرآن الكريم
تعملون ) * ( 1 ) . فإذا كانت الآية الشريفة مفيدة حصر الحمد به تعالى ، ويكون الحمد هو الثناء على الجميل الاختياري ، فهي تستلزم كون سبب الحمد منحصرا في حضرته الربوبية . وهذا غير ما سلف ، فإن فيما مضى إثبات أن جميع العالم فعله تعالى ، فيكون حمد كل شئ على فعله حمدا له أيضا ، ولكنا هنا في مقام تحريم حمد الغير وحصر الحمد به تعالى ، بدعوى : أن كل كمال وجمال في العالم يحصل لكل موجود بإرادته تعالى ومشيته ، فلا يكون ذلك بالاختيار الذي يصحح توجيه الحمد إليه ، وإن لم يكن خارجا عن الاختيار بوجه يستلزم الجبر ، وهذا هو حقيقة الحصر ، وإلا لما كان للحصر بالتقريب الذي مر في ذيل المسائل السابقة ، وجه محصل ، فإن جواز حمد الله على فعل كل أحد ، وجواز حمد كل أحد على فعله ، لا يجتمعان ، مع كون المرام والمقصود حصر الحمد فيه تعالى وتقدس . إن قلت : كيف يمكن سلب الحمد بالنسبة إلى أفعال العباد الجميلة الاختيارية ، مع أنها جميلة حصلت باختيارهم ، فلابد من ترخيص توجيه الحمد إليهم والمنع عنه يلازم منع اختياريتها ، فيكون جمال أفعالهم كجمال الطبائع . قلت : إن نظرنا إلى ظاهر الحال وصورة الأمر ، فالحق كما أفيد ، وإذا نظرنا إلى أن الممكن الذي لا حيثية لذاته ولا غناء في ماهيته ووجوده ، ولا كمال له إلا وهو إفاضة من الغيب بتقدير اختياره ، فكيف يمكن نسبة
--> 1 - الصافات ( 37 ) : 96 .